عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

39

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

المشرق والآخر في المغرب ، فيشتاق كل واحد منهما إلى زيارة الآخر ، فيجتمعان وكل واحد منهما على سجادته ، ويتحدثان « 1 » ثم يعودان إلى مكانيهما « 2 » من غير حركة منهما ، قال « 3 » بعض السادات منهم : هذا المقام الذي أشار إليه هذا القائل هو مقامه . قلت : ومن زوى البحر لهم ما روى مسندا في كتاب " مناقب الشيخ عبد القادر " رضي الله عنه عن الشيخ محمد بن الأزهر « 10 * » رحمه الله قال : مكثت مدة أسأل الله عز وجل « 4 » أن يرينى أحد « 5 » رجال الغيب ، فرأيت ليلة في المنام أنى أزور قبر الإمام أحمد بن حنبل « 11 * » رضي الله عنه ، وعند قبره رجل وقع في نفسي أنه من رجال الغيب . فاستيقظت ورجوت « 6 » أن أراه في اليقظة ، فأتيت قبر الإمام أحمد « 7 » في وقتي ، فوجدت الرجل الذي رأيته في المنام بعينه ، فخرج قدامي وتعجلت في الزيارة وتبعته إلى أن وصل إلى دجلة « 12 * » ، فالتقى له طرفاها حتى صارت قدر خطوة الرجل تعبرها إلى الجانب الآخر فأقسمت عليه أن يقف ليكلمنى ، فوقف فقلت له « 8 » : ما مذهبك ؟ فقال حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، فوقع عندي أنه حنفي المذهب وانصرف . فقلت في نفسي : آتى الشيخ عبد القادر وأذكر له ما رأيت ، فأتيت مدرسته وقمت على بابه ، فناداني من داخل داره وقال « 9 » يا محمد ما في الأرض من المشرق إلى المغرب في هذا الوقت

--> ( 1 ) في ( ط ) ( يتحادثان ) . ( 2 ) في ( ط ) ( مكانهما ) . ( 3 ) ( قال ) بياض في ( ك ) . ( 10 * ) محمد بن الأزهر : أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهري المعروف بالأزهرى : ت سنة 370 ه ، ترجمة طبقات الشافعية للإسنوى ص 35 ، مرآة الجنان ج 2 ص 395 . ( 4 ) ( عز وجل ) ساقطة من ( ط ) . ( 5 ) في ك ( أحدا من رجال ) . ( 11 * ) أحمد بن حنبل : هو الإمام العالم الهمام أحد الأئمة الأربعة المتوفى سنة 241 ، انظر ترجمته جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 481 ، الطبقات الكبرى للشعرانى ح 1 ص 54 ، معجم المؤلفين ج 2 ، ص 54 ، 56 . ( 6 ) في ( ك ) ( فرجوت ) . ( 7 ) ( أحمد ) ساقطة من ( ك ) . ( 12 * ) دجلة : نهر ببغداد لا تدخله الألف واللام . قال حمزة دجلة معربة على دبلد ولها أسماء أخرى : أرنلورود وكودك وزيا أي البحر الصغير . مرآة الجنان ج 4 ص 502 هامش رقم 3 . ( 8 ) ( له ) زيادة من ( ط ) . ( 9 ) وقال زيادة من ( ك ) .